المحقق النراقي

18

مستند الشيعة

ولا يضر لنا هنا معارضتها بمثلها في ركعتي الظهر من القراءة والركوع والسجود وغيرها مما يجب في الركعتين ، إذ غاية التعارض الرجوع إلى التخيير فينتفي الوجوب العيني . وكذا أصالة عدم توقيف الجمعة - على كون ألفاظ العبادات أسامي للصحيحة - متعارضة مع أصالة عدم توقيف الظهر أيضا ، حيث إنه - لا تتحقق الظهر الصحيحة مع الجمعة ، ويرجع إلى التخيير . وأما على المختار من أنها ألفاظ للأعم فتبقى أصالة عدم توقيف الجمعة بلا معارض ، حيث إنه لا يعلم تحقق صلاة الجمعة ولو بالمعنى الأعم إذا لم يكن الإمام أو نائبه كما يأتي ، بخلاف الظهر بالمعنى الأعم . الثاني : الإجماع المحقق - المعلوم من تطابق فتاوى الفقهاء جيلا بعد جيل إلى زمن الشهيد الثاني - على الاشتراط ، من غير ظهور مخالف ، أو إلا شاذ نادر ، حتى إن صاحب مصائب النواصب ( 1 ) - مع شدة اهتمامه في الرد على الناصبي الطاعن علينا بترك الجمعة - لم ينقل القول بالوجوب إلا عن الشهيد الثاني . وحتى إن في المختلف لم ينقل إلا القول بالحرمة والتخيير ( 2 ) . وجعل الأردبيلي الشهيد بلا رفيق ( 3 ) . والخوانساري الوجوب من البدع المحدثة في هذه الأزمان ، مع عموم البلوى في المسألة . وتكثر دعوى الإجماع عليه بل تواتره ، وقد صرح بالتواتر جماعة ( 4 ) ، بل قيل : أطبق الأصحاب على نقل الإجماع عليه ( 5 ) ، وقد نقلنا فيما سبق خمسة أو ستة

--> ( 1 ) وهو القاضي نور الله التستري المستشهد في سنة 1019 ، وألف كتابه هذا رد على كتاب نواقض الروافض لميرزا مخدوم الشريفي . ( 2 ) المختلف 108 . ( 3 ) مجمع الفائدة 2 : 363 . ( 4 ) كما في كشف الغطاء : 251 ، والرياض 1 : 183 . ( 5 ) قاله المحقق الداماد في كتاب عيون المسائل ، على ما حكاه في مفتاح الكرامة 3 : 60 .